كفى فرضاً لمعادلة "النجمين الخارقين"! ميسي يحطم أكبر كذبة في عالم كرة القدم، ورونالدو يتلقى صفعة أخرى على وجهه.
يُعدّ كريستيانو رونالدو مثالًا كلاسيكيًا للاعب الذي يعتمد على قدرته على استغلال مهارات الفريق بأكمله لتسجيل الأهداف، ساعيًا جاهدًا لمضاهاة رصيد ميسي التهديفي لجذب الجماهير العادية والوصول إلى جمهور أوسع - حتى أولئك الذين لا يتابعون كرة القدم يُمكنهم تقدير رونالدو - وبذلك يحقق التفوق المزدوج لنجمين عالميين. أما بالنسبة لجوانب أخرى كالتمريرات الحاسمة وصناعة اللعب وخلق الفرص، فأنا لا أركز كثيرًا على اللمسات الأخيرة. أُعجب ببوسكيتس ورودري؛ فتوقيت تمريراتهم يُظهر بوضوح عملية فكّ تعقيدات كرة القدم، الرياضة الأكثر تعقيدًا في العالم. حتى ميسي قادر على فعل كل هذا - تنظيم خط الوسط، لاعب الوسط الدفاعي الأرجنتيني، إنه قادر على فعل كل شيء.





تتفوق قدرات ميسي البدنية بشكل كبير على قدرات رونالدو. ولا تقتصر القدرات البدنية على الطول فقط؛ فالطول ليس سوى جانب واحد منها، بل تشمل أيضاً: السرعة (السرعة القصوى، والقوة الانفجارية، وسرعة رد الفعل)، والقوة البدنية، والقدرة على التحمل والتعافي، والمرونة والتناسق الحركي، والإدراك والتوقع، ومقاومة الإصابات. يتمتع ميسي بصفات بدنية استثنائية. فهو قادر على تحمل تدخلات متعددة من المدافعين، محافظاً على توازنه ومواصلة المراوغة حتى بعد تعرضه للدفع عدة مرات. يكفي أن تشاهد أبرز لقطاته؛ فهو يسجل العديد من الأهداف بهذه الطريقة. على عكس المتوقع، يبدو أن رونالدو، بعد انضمامه إلى ريال مدريد، يسقط بسهولة. فبنيته العضلية تمنحه سرعة فائقة، وقدرة هائلة على القفز، وقوة انفجارية، لكنه ضعيف نسبياً في الالتحامات البدنية.

تقابل مانشستر يونايتد وبرشلونة في نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، وخسر مانشستر يونايتد في كلتيهما. سجل ميسي في المباراتين، إحداهما برأسية. أما النهائيان الآخران فكانا ضد بايرن ميونخ ويوفنتوس. في مباراة بايرن، راوغ ميسي بواتينغ ببراعة ثم سدد الكرة من فوقه ليسجل هدفًا. لا أتذكر إن كان قد سجل في مباراة يوفنتوس أم لا!

في أوج عطائه، كان كريستيانو رونالدو بلا شكّ لاعباً قوياً. لكن هل لاحظتم أنه عندما لا يكون في أفضل حالاته، لا يجد الفريق مجالاً لتعديل خططه؟ حتى في ذروة عطائه، كان معدل تحويل التسديدات لرونالدو إلى أهداف هو الأدنى بين جميع المهاجمين. كان سواريز وليفاندوفسكي أفضل منه، وحتى ميسي، الذي لم يكن مهاجماً صريحاً في نفس الفترة، كان أفضل منه. باختصار، هذه هي نقطة ضعفه.

بعد انتقال رونالدو إلى ريال مدريد، تبنى الفريق تكتيكًا يعتمد على التمريرات العرضية المزدوجة، حيث اقترب من وسط الملعب، مع تقدم زملائه لتغطية مراكز الجناح. في الوقت نفسه، ازداد اعتماد الفريق على خط الوسط. مع مرور الوقت، فقد رونالدو قدرته على حماية الكرة بظهره للمرمى، وقدرته على الاحتفاظ بها، وقدرته على خلق الفرص. هذا يدل على أنه نظرًا لمحدودية قدرات رونالدو، اضطر الفريق إلى استخدام تكتيك واحد فقط. انقلبت الموازين.

أخيرًا، يكمن سبب عدم تصميم الخطط التكتيكية حول رونالدو بدلًا من لاعبين آخرين في قوة تشكيلة ريال مدريد، وقدرة رونالدو على تلقي سيل متواصل من التمريرات، وهو ما يُعدّ نقطة قوته. إضافةً إلى ذلك، حوّله التسويق إلى نجم عالمي، ويأتي العديد من المشجعين خصيصًا لمشاهدته (فالشعبية الكبيرة لا تعني بالضرورة موهبة عالية، انظر إلى بيكهام وزيدان في أوج عطائهما). تحت الضغط، يضطر المدرب إلى إشراك رونالدو، كما يتضح من نتيجة المباراة 5003، التي تُظهر أنه حتى في أسوأ حالاته، يبقى في الملعب. لذلك، يُجبر المدرب على تصميم الخطط التكتيكية حوله.

إلى جانب الموهبة والعمل الجاد، تُعدّ الفرصة عاملاً حاسماً للنجاح. كانت فرصة رونالدو بلا شك الأفضل في التاريخ. لم تكن قدرات ميسي ورونالدو متقاربة قط. هل كان رونالدو يفتقر إلى الموهبة؟ كلا، فوزه بالكرة الذهبية مع مانشستر يونايتد خير دليل. انتقاله إلى ريال مدريد، أفضل فريق في العالم، أتاح له الحصول على موارد مخصصة وتحقيق نتائج وإنجازات باهرة، مما جعله ناجحاً بكل المقاييس.

بصراحة، حتى المهاجم الجيد هو من يجيد الاستحواذ على الكرة. بالنظر إلى مركزه، كان أي لاعب آخر سيؤدي نفس الدور بكفاءة، لكن وجوده في هذا المركز يعود إلى الفرصة التي أتيحت له. أما بالنسبة لـ"النجمين" اللذين ذكرتهما، فهما من صنع ريال مدريد لمنافسة ميسي. خلال فوزهم بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، تفوقت شعبية رونالدو وإنجازاته على ميسي، لكن "النجمين" لم يكونا موجودين في الواقع.ارجع إلى موقع سوهو للمزيد.