ما الذي يحدث بخصوص الوقت بدل الضائع في كأس العالم؟
ثورة "كولينا" في مونديال 2026: كيف نجح الفيفا في تسريع إيقاع المباريات؟
بينما كان العالم يعتاد على أرقام الوقت بدل الضائع الطويلة في قطر 2022، جاءت بطولة كأس العالم 2026 لتكسر هذه القاعدة. فقد اختفت اللوحات التي تشير إلى 10 أو 12 دقيقة إضافية، لتحل محلها فترات أقصر بكثير، مما يطرح تساؤلاً: هل نجحت خطة بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام بالفيفا، في تطوير اللعبة؟
استراتيجية جديدة لمواجهة "إهدار الوقت"
في قطر، كانت المباراة الواحدة تستغرق في المتوسط أكثر من 100 دقيقة. أما في نسخة 2026، فقد حدد كولينا هدفاً واضحاً: "زيادة وتيرة اللعب". ولتحقيق ذلك، فرض إجراءات صارمة تهدف إلى تغيير سلوك اللاعبين بدلاً من الاعتماد الكلي على التعويض في الوقت بدل الضائع:
العد التنازلي: وضع مؤقت لمدة 5 ثوانٍ لتنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس.
ضبط التبديلات: إجبار اللاعبين على مغادرة الملعب خلال 10 ثوانٍ فقط، مع تهديد بمنع دخول البديل إذا تأخر زميله.
الرعاية الطبية: إلزام اللاعبين الذين يتلقون علاجاً داخل الملعب بالبقاء خارجه لمدة دقيقة كاملة، مما جعل التظاهر بالإصابة تكتيكاً غير مجدٍ.
هل أثبتت الإحصائيات نجاح الخطة؟
للحكم على نجاح هذه الإجراءات، يجب النظر إلى "وقت اللعب الفعلي" (الوقت الذي تكون فيه الكرة متحركة):
| وجه المقارنة | مونديال روسيا 2018 | مونديال قطر 2022 | مونديال 2026 (حتى الآن) |
| متوسط مدة المباراة | 96:54 دقيقة | 102:43 دقيقة | 96:08 دقيقة |
| نسبة وقت اللعب الفعلي | 56.25% | 56.86% | 59.38% |
النتيجة: رغم أن المباريات هذا العام أقصر زمنياً مقارنة بقطر، إلا أن نسبة الوقت الذي تُلعب فيه الكرة فعلياً قد ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل إلى 59.38%، وهو ما يؤكد أن استراتيجية كولينا نجحت في جعل المباريات أكثر فعالية دون الحاجة إلى تمديد وقت إضافي مبالغ فيه.
الانطباع العام: كرة قدم أكثر سلاسة
لاقت هذه التعديلات استحساناً كبيراً في البلدان المستضيفة (أمريكا، المكسيك، وكندا). فقد اختفت التوقفات التكتيكية التي كان حراس المرمى يلجأون إليها، وأصبح الحكام أكثر صرامة في تطبيق القانون. وحتى الآن، لم تكن هناك حاجة لاستخدام العقوبات القصوى (مثل منع تبديل اللاعب)، لأن اللاعبين أصبحوا "يحترمون الحدود" التي وضعها الفيفا.
الخلاصة: هل هي قابلة للاستمرار؟
يبدو أن خطة كولينا نجحت في "التحكم في إيقاع المباراة" بدلاً من "إضافة الوقت". وبينما لا تزال البطولة في بداياتها، تظل النتيجة الإيجابية هي زيادة المتعة الجماهيرية وتقليل فترات التوقف غير الضرورية. يبقى التحدي الأكبر هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستنتقل بنجاح إلى الدوريات المحلية حول العالم، حيث تكون التحديات اللوجستية والتحكيمية أكثر تعقيداً.