إنفانتينو يواجه الصحافة بأسلوب ترامب قبل انطلاق مونديال
"مجرد استرخاء".. إنفانتينو يواجه الصحافة بأسلوب "ترامبي" قبل انطلاق مونديال 2026
"استرخوا قليلاً"، بهذه الكلمات حاول جياني إنفانتينو امتصاص غضب الإعلام، بينما يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رحلته وسط تحضيرات فوضوية لكأس العالم 2026. لم يكن هذا المؤتمر الصحفي في ملعب "أزتيكا" عشية المباراة الافتتاحية سوى حلقة أخرى من مسلسل التخبط الإداري.
لم يكن تصريح إنفانتينو هذا بمستوى "الخطاب العاطفي" الشهير الذي ألقاه قبل أربع سنوات في الدوحة، لكنه كشف دون قصد عن الكثير. فبينما كان يغدق المديح على نفسه لنجاحه في "المستحيل" – أي ضمان مشاركة إيران في البطولة – حاول إنفانتينو تكرار مشهد الدوحة، مستذكراً بابتسامة: "كلنا نتذكر ذلك"، وكأنه يتباهى بمحاولته "إعطاء صوت لمن لا صوت لهم"، متجاهلاً الواقع المرير للعمال المهاجرين الذين لم تُسمع شكاواهم يوماً.
مؤتمر "الاستعراض" لا "المساءلة"
كان المؤتمر مخصصاً للحديث عن "يونايتد 2026" (استضافة أمريكا وكندا والمكسيك)، لكن الأجواء طغت عليها لغة تشبه إعادة صياغة الواقع بأسلوب "ترامبي". إنفانتينو، الذي لم يعقد مؤتمراً حقيقياً منذ ثلاث سنوات، اختار تجنب أسئلة الصحفيين الذين اعتادوا توجيه انتقادات لاذعة للفيفا، واكتفى بالإجابة عن أسئلة سطحية حول ليونيل ميسي وتوقعاته للفائز باللقب.
كان من المحبط أن نرى إنفانتينو يتحدث عن أن "الديمقراطية ليست كلمة فارغة" رداً على انتقادات نظام الفيفا، في حين أن جوهر الديمقراطية يكمن في الشفافية، والحوار الإعلامي المفتوح، وتعدد المرشحين، ووضع حدود زمنية للمناصب – وهي مفاهيم لا مكان لها في الفيفا حالياً.
خطابات مجهزة ومراوغات مكشوفة
ساد الانطباع بأن معظم إجابات إنفانتينو كانت مجهزة مسبقاً، مع منع أي أسئلة متابعة. لقد استغرق الرجل حوالي 35 دقيقة من أصل 69 دقيقة في "ثرثرة" متواصلة دون تلقي أي سؤال، مستعرضاً تاريخ ملعب "أزتيكا" بأسلوب مرتجل.
ورغم دعوته النبيلة للإفراج عن الصحفي الفرنسي المعتقل في الجزائر، كريستوف غليز، إلا أن هذا التحرك بدا للكثيرين محاولة مكشوفة لاستمالة عواطف الصحفيين، بدلاً من تقديم إجابات حقيقية حول قضايا المونديال الثلاث الكبرى: إيران، تذاكر المباريات، وتأشيرات الدخول.
في قضية إيران: اكتفى بـ "تأملات تقية"، مدعياً أن الفيفا لا يملك نفوذاً سياسياً، معتبراً أن نجاحه في إشراك إيران هو "دليل على صواب نهجه".
في قضية التذاكر: قارن أسعار التذاكر بأحداث أمريكية كبرى مثل نهائيات NBA، مدعياً بوقاحة أنهم "يريدون جلب كرة القدم لكل مشجع"، متجاهلاً تماماً أن الفيفا كان قد توقع إيرادات بـ 14 مليار دولار حتى قبل خطط التذاكر هذه.
في قضية التأشيرات: اعترف بوجود "تحديات"، لكنه اكتفى بتكرار خطابات إعلامية جاهزة، متجنباً انتقاد الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، بل على العكس، أشاد بـ "علاقتهم العظيمة" زاعماً أن تنظيم البطولة كان "مستحيلاً" بدون مساعدته.
الخلاصة: إنفانتينو في مدار ترامب
توضح هذه التصريحات إلى أي مدى بات إنفانتينو منغمساً في "مدار ترامب"، لدرجة أنه أصبح يشبهه في أسلوب الخطابة والمراوغة. إنه رئيسٌ يملك سلطة بيع أجزاء من اللعبة العالمية دون أن يواجه أي تحدٍ حقيقي. لقد مرت ثلاث سنوات منذ آخر مؤتمر صحفي حقيقي لإنفانتينو، وبعد ما شهدناه في "أزتيكا"، لا يزال المرء يشعر أننا لم نشهد مؤتمراً حقيقياً بعد.